السيد نعمة الله الجزائري

479

عقود المرجان في تفسير القرآن

تسيير هذا الحديث ! « 1 » « سُعِدُوا » . أهل الكوفة غير أبي بكر بضمّ السين ، والباقون بفتحها . « 2 » « عَطاءً » . نصب على [ المصدر ] المؤكّد . أي : أعطوا عطاء . أو حال من الجنّة . « غَيْرَ مَجْذُوذٍ » : غير مقطوع . فإنّه تصريح بأنّ الثواب لا ينقطع ، وتنبيه على أنّ المراد بالاستثناء في الثواب ليس الانقطاع ولأجله فرق بين الثواب والعقاب في التأييد . « 3 » « إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ » . اختلف العلماء في هذا الاستثناء على وجوه . أحدها : انّ الاستثناء واقع على مقامهم في المحشر لأنّهم حينئذ ليسوا في جنّة ولا نار ، وكذلك مدّة كونهم في البرزخ . فيكون الاستثناء باعتبار ما قبل الدخول . وثانيها : انّ المراد بالّذين شقوا من أدخل النار من أهل التوحيد وأهل المعاصي . فكأنّه قال : إنّهم يعاقبون في النار إلّا ما شاء ربّك من إخراجهم إلى الجنّة . وأمّا الاستثناء في أهل الجنّة ، فهو باعتبار ما قبل الدخول كما تقدّم . وثالثها : انّه تعليق بالمشيّة على سبيل التأكيد للخلود والتبعيد للخروج . لأنّ اللّه لا يشاء إلّا تخليدهم . هذا حاصل ما ذكروه . وأمّا الذي ورد في الأخبار عن السادة الأطهار عليهم السّلام ، فهو وجوه . منها ما روي عنهم عليهم السّلام من أنّ المراد بالجنّة جنّة الدنيا ، أعني وادي السّلام ، ونارها ، أعني برهوت . « 4 » فيكون المعنى أنّهم مخلّدون فيهما إلّا ما شاء اللّه بإخراجهم منهما في وقت خروج صاحب الأمر بإخراجهم منهما إلى الدنيا ليتنعّم المؤمنون في زمانه في هذه الدنيا ويعذّب المنافقين والكافرين فيها . ومنها أنّ المراد بالجنّة والنار هنا عداوة أهل البيت وولايتهم . وحاصل المعنى : انّ من الناس من يخرج من ولايتهم عليهم السّلام فيكون قد خرج من الجنّة وشاء اللّه خروجه لما علم من خبث سريرته ، ومنهم من يدخله فيها بعد أن كان مقيما في نار عدواتهم . رواه الثقة العيّاشيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . « 5 » ومنها ما رواه حمران عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله في هذه الآية : « إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ » قال : نعم ، إن شاء جعل لهم دنيا

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 430 - 431 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 293 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 471 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 338 . ( 5 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 159 - 160 ، ح 66 .